ابوجزاء
06-05-2008, 06:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد أيها الإخوة الأحبة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بما أننا تحدثنا عن المسلمين في ألبانيا وهي أوروبية فلا يفوتنا قبل أن نغادرها لا يفوتنا أن نعرج على الفردوس المسلم المفقود (الأندلس) ماذا عن وضع إخوتنا المسلمين في إسبانيا؟؟؟
في الحقيقة كانت المصادر التي توفرت لي عن هذا الموضوع قليلة مقارنة بالمصادر التي رجعت إليها في موضوع ألبانيا؛
فلنبدأ على بركة الله فأقول والله ولي التوفيق:
مقدمة تاريخية:
كانت الأندلس فردوساً إسلامياً بكل ما لهذه الكلمة من معنى فأخرجت للأمة الآلاف من العلماء والمفكرين كالإمام القرطبي وغيره كثير .... لكن الصليبيين لم يهدأوا حتى تسنت لهم فرصة لغزو الأندلس وإعادتها إلى الكرسي الكاثوليكي كان خليفة المسلمين في استانبول فقرر فتح أوروبا كلها للوصول إلى الأندلس حتى حاصرت قواته المسلمة "فيينا" التي كانت في ذاك الوقت من أعظم العواصم الأوروبية لكن يد الغدر لم تتركه يتم ما بدأ به هاجمت قوات الصفويين الفرس العراق واحتلت بغداد وبدأت بنشر مبادئهم فاستنجد العراقيون بالخليفة منهم فترك "فيينا" وعاد لينقذ بغداد فكانت النتيجة أن تفرغ الصليبيون للأندلس حتى أسقطوا غرناطة كان ذلك قبل خمسة قرون من الآن وما زلنا حتى هذه اللحظة ندفع ثمن الغدر الذي وجه إلى المسلمين. [هذه الحقيقة ثابتة ولكن البعض قد يشكك فيها ويشكك في نوايا السلطان العثماني المسلم لكن لن يستطيع أحد أن يشكك في أن السلطان فك الحصار عن "فيينا" بسبب احتلال الصفويين لبغداد. فهل تلاقت مصالح الصفويين والصليبيين عرضاً أم أنه أمر دبر بليل ومنذ قرون؟ الله ورسوله أعلم ]
أيـام سوداء في تاريخ الإنسانية كلها: بعد ربيع الإسلام في شبه الجزيرة الايبيرية الذي دام ثمانية قرون دخلت إسبانيا في أبشع فترة من تاريخ البشرية ..... قررت الكنيسة إزالة أي أثر للعقيدة في تلك البلاد وكان أهم وسيلة ساعدتها في ذلك هي محاكم التفتيش وبعض التشريعات الأخرى وبتوفيق الله سنمر على كل ذلك:
أولاً:: محاكم التفتيش: يذكر ضابط برتبة ليفتنانت من القوات الفرنسية التي احتلت إسبانيا يذكر هذا الضابط أنهم دخلوا أحد الأوكار التي يشرف عليها قساوسة فوجدوا كل شيء بريئاً لكن شكوكه لم تهدأ فأمر بصب الماء على أرض الغرفة الرئيسية فامتصت الأرض المجصصة كل المياه المسكوبة من نقطة مستورة بسجادة وكانت تفتح بمفتاح سري يقول: نزلنا في القبو السري فإذا هو دامس الظلام فأمرت أحد الجنود بجلب الشمعدن الكبير لإضاءة القبو فقال له القس يا بني إن يديك ملوثتان بالحرب وهذا الشمعدان مقدس فلا يجوز لك أن تمسكه بيديك فأجبته إنه قد دنس سابقاً بدماء الأبرياء الذين قتلتموهم فرأينا وسائل التعذيب في القبو فإذا شيء يشيب الرؤوس: سلاسل في الجدار مشدودة بطريقة تجعلها تشد جسم السجين رويداً رويداً حتى تمزق جسده إرباً إرباً ببطء شديد، وتابوت يحبس فيه الإنسان واقفاً ونقط الماء مستمرة على رأسه حتى يصاب بالهستيريا أو الجنون، وتابوت آخر مكون من خشب مملوء بالمسامير يوضع فيع المعذب فينزف دمه بشكل كامل ......
كثير ما قاله ذلك الضابط وهذا جزء منه فلا أستطيع الإكمال، طبعاً بقي القول أن هذه المحاكم هي مصير كل من يخالف قوانينهم وتشريعاتهم فما هي هذه التشريعات؟؟؟؟
منذ سقوط غرناطة قبل خمسة قرون وقيام دولة اسبانيا تحت التاج الكاثوليكي وهم لا يعترفون بأي دين غير «الكاثوليكية»، حتى الكنائس الأخرى من أرثوذكية وبروتستانتية وغيرهما من الفروع المسيحية، كانت تمارس طقوسها سراً، أو تحت رقابة حكومية مشددة .... أما الإسلام واليهودية فكان أتباعهما يعتبرون "ملحدين" و يعاقب على ممارسة الشعائر الدينية الإسلامية وعلى ممارسة الطقوس الدينية اليهودية، وتصادر أموال من يثبت ممارستهم لشعائر مخالفة للكنيسة الكاثوليكية. مما أدي إلى ظهور أجيال لا تعرف عن أجدادها من المسلمين شيئاً وتم تنصير كل من في إسبانيا إلا من رحم الله.
مهما طال الليل لا بد من طلوع الفجر: ظل هذا الوضع قائماً حتى تحولت إسبانيا إلى دولة علمانية لا دينية طبقاً لدستور عام 1978، وقد بدأت بشائر ذلك قبل وفاة الجنرال فرانكو بقليل، ومنذ ذلك الوقت بدأت السلطات الإسبانية بتحرير الحياة المدنية من سيطرة الكنيسة، وبدأت بالاعتراف بحرية ممارسة الشعائر الدينية. كما سنت قوانين تسمح باقامة أماكن العبادة للديانات المعترف بها، ومنها الإسلام.
خطوات إيجابية فعالة: على ضوء ما سبق من قوانين أباحت للمسلمين ممارسة شعائرهم وتطبيق تعاليم دينهم كان لابد للنور السماوي أن يشق عباب الظلمة ويخطو خطواته الثابتة الأولى بقوة، لذلك فأعداد المسلمين في تزايد مستمر ملحوظ خاصة في السنوات الأخيرة حيث شكلوا جالية كبيرة لها مكانتها، بتأثير نشاط الهجرة من شمال أفريقيا.
أما عدد المسلمين هناك فغير محدد بشكل دقيق ويقدرهم «اتحاد الجماعات المسلمة الاسباني» بين 600 إلى 700 ألف مسلم، منهم حوالي 200 ألف مسلم ولدوا لأبوين مسلمين، يتمركزون في المدن الكبرى مثل مدريد وبرشلونة وفالنسيا، إضافة إلى مدينتي سبتة ومليلة المتنازع عليهما مع المغرب.
وخلال السنوات العشرين الأخيرة قدر عدد من اعتنقوا الإسلام بحوالي 30 ألفاً.
هذه الزيادة المطردة في عدد المسلمين وجهت الاهتمام بإقامة المساجد والمراكز الإسلامية وهذا ما سنتحدث بإسهاب في الجزء الثاني من الحديث عن المسلمين في إسبانيا إن شاء الله.
والله ولي التوفيق
دعواتكم لي وللمسلمين في كل مكان
أخوكم المحب لكم: روح الإسلام
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد أيها الإخوة الأحبة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بما أننا تحدثنا عن المسلمين في ألبانيا وهي أوروبية فلا يفوتنا قبل أن نغادرها لا يفوتنا أن نعرج على الفردوس المسلم المفقود (الأندلس) ماذا عن وضع إخوتنا المسلمين في إسبانيا؟؟؟
في الحقيقة كانت المصادر التي توفرت لي عن هذا الموضوع قليلة مقارنة بالمصادر التي رجعت إليها في موضوع ألبانيا؛
فلنبدأ على بركة الله فأقول والله ولي التوفيق:
مقدمة تاريخية:
كانت الأندلس فردوساً إسلامياً بكل ما لهذه الكلمة من معنى فأخرجت للأمة الآلاف من العلماء والمفكرين كالإمام القرطبي وغيره كثير .... لكن الصليبيين لم يهدأوا حتى تسنت لهم فرصة لغزو الأندلس وإعادتها إلى الكرسي الكاثوليكي كان خليفة المسلمين في استانبول فقرر فتح أوروبا كلها للوصول إلى الأندلس حتى حاصرت قواته المسلمة "فيينا" التي كانت في ذاك الوقت من أعظم العواصم الأوروبية لكن يد الغدر لم تتركه يتم ما بدأ به هاجمت قوات الصفويين الفرس العراق واحتلت بغداد وبدأت بنشر مبادئهم فاستنجد العراقيون بالخليفة منهم فترك "فيينا" وعاد لينقذ بغداد فكانت النتيجة أن تفرغ الصليبيون للأندلس حتى أسقطوا غرناطة كان ذلك قبل خمسة قرون من الآن وما زلنا حتى هذه اللحظة ندفع ثمن الغدر الذي وجه إلى المسلمين. [هذه الحقيقة ثابتة ولكن البعض قد يشكك فيها ويشكك في نوايا السلطان العثماني المسلم لكن لن يستطيع أحد أن يشكك في أن السلطان فك الحصار عن "فيينا" بسبب احتلال الصفويين لبغداد. فهل تلاقت مصالح الصفويين والصليبيين عرضاً أم أنه أمر دبر بليل ومنذ قرون؟ الله ورسوله أعلم ]
أيـام سوداء في تاريخ الإنسانية كلها: بعد ربيع الإسلام في شبه الجزيرة الايبيرية الذي دام ثمانية قرون دخلت إسبانيا في أبشع فترة من تاريخ البشرية ..... قررت الكنيسة إزالة أي أثر للعقيدة في تلك البلاد وكان أهم وسيلة ساعدتها في ذلك هي محاكم التفتيش وبعض التشريعات الأخرى وبتوفيق الله سنمر على كل ذلك:
أولاً:: محاكم التفتيش: يذكر ضابط برتبة ليفتنانت من القوات الفرنسية التي احتلت إسبانيا يذكر هذا الضابط أنهم دخلوا أحد الأوكار التي يشرف عليها قساوسة فوجدوا كل شيء بريئاً لكن شكوكه لم تهدأ فأمر بصب الماء على أرض الغرفة الرئيسية فامتصت الأرض المجصصة كل المياه المسكوبة من نقطة مستورة بسجادة وكانت تفتح بمفتاح سري يقول: نزلنا في القبو السري فإذا هو دامس الظلام فأمرت أحد الجنود بجلب الشمعدن الكبير لإضاءة القبو فقال له القس يا بني إن يديك ملوثتان بالحرب وهذا الشمعدان مقدس فلا يجوز لك أن تمسكه بيديك فأجبته إنه قد دنس سابقاً بدماء الأبرياء الذين قتلتموهم فرأينا وسائل التعذيب في القبو فإذا شيء يشيب الرؤوس: سلاسل في الجدار مشدودة بطريقة تجعلها تشد جسم السجين رويداً رويداً حتى تمزق جسده إرباً إرباً ببطء شديد، وتابوت يحبس فيه الإنسان واقفاً ونقط الماء مستمرة على رأسه حتى يصاب بالهستيريا أو الجنون، وتابوت آخر مكون من خشب مملوء بالمسامير يوضع فيع المعذب فينزف دمه بشكل كامل ......
كثير ما قاله ذلك الضابط وهذا جزء منه فلا أستطيع الإكمال، طبعاً بقي القول أن هذه المحاكم هي مصير كل من يخالف قوانينهم وتشريعاتهم فما هي هذه التشريعات؟؟؟؟
منذ سقوط غرناطة قبل خمسة قرون وقيام دولة اسبانيا تحت التاج الكاثوليكي وهم لا يعترفون بأي دين غير «الكاثوليكية»، حتى الكنائس الأخرى من أرثوذكية وبروتستانتية وغيرهما من الفروع المسيحية، كانت تمارس طقوسها سراً، أو تحت رقابة حكومية مشددة .... أما الإسلام واليهودية فكان أتباعهما يعتبرون "ملحدين" و يعاقب على ممارسة الشعائر الدينية الإسلامية وعلى ممارسة الطقوس الدينية اليهودية، وتصادر أموال من يثبت ممارستهم لشعائر مخالفة للكنيسة الكاثوليكية. مما أدي إلى ظهور أجيال لا تعرف عن أجدادها من المسلمين شيئاً وتم تنصير كل من في إسبانيا إلا من رحم الله.
مهما طال الليل لا بد من طلوع الفجر: ظل هذا الوضع قائماً حتى تحولت إسبانيا إلى دولة علمانية لا دينية طبقاً لدستور عام 1978، وقد بدأت بشائر ذلك قبل وفاة الجنرال فرانكو بقليل، ومنذ ذلك الوقت بدأت السلطات الإسبانية بتحرير الحياة المدنية من سيطرة الكنيسة، وبدأت بالاعتراف بحرية ممارسة الشعائر الدينية. كما سنت قوانين تسمح باقامة أماكن العبادة للديانات المعترف بها، ومنها الإسلام.
خطوات إيجابية فعالة: على ضوء ما سبق من قوانين أباحت للمسلمين ممارسة شعائرهم وتطبيق تعاليم دينهم كان لابد للنور السماوي أن يشق عباب الظلمة ويخطو خطواته الثابتة الأولى بقوة، لذلك فأعداد المسلمين في تزايد مستمر ملحوظ خاصة في السنوات الأخيرة حيث شكلوا جالية كبيرة لها مكانتها، بتأثير نشاط الهجرة من شمال أفريقيا.
أما عدد المسلمين هناك فغير محدد بشكل دقيق ويقدرهم «اتحاد الجماعات المسلمة الاسباني» بين 600 إلى 700 ألف مسلم، منهم حوالي 200 ألف مسلم ولدوا لأبوين مسلمين، يتمركزون في المدن الكبرى مثل مدريد وبرشلونة وفالنسيا، إضافة إلى مدينتي سبتة ومليلة المتنازع عليهما مع المغرب.
وخلال السنوات العشرين الأخيرة قدر عدد من اعتنقوا الإسلام بحوالي 30 ألفاً.
هذه الزيادة المطردة في عدد المسلمين وجهت الاهتمام بإقامة المساجد والمراكز الإسلامية وهذا ما سنتحدث بإسهاب في الجزء الثاني من الحديث عن المسلمين في إسبانيا إن شاء الله.
والله ولي التوفيق
دعواتكم لي وللمسلمين في كل مكان
أخوكم المحب لكم: روح الإسلام