المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هذا بذنبي..


القنوعه
11-28-2007, 04:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هـذا بـذنـبِـي ...
كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تصاب بالصداع ، فتضع يدها على رأسهاوتقول : هذا بذنبي ، وما يغفره الله أكثر .


أي أنها ماتُصاب إلا بسبب ذنبها .وهيبذلك تُشير إلى قوله تعالى (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْأَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ )


وحَـدّث عبيد الله بن السرى قال : قال ابنسيرين : إني لأعرف الذنب الذي حُمل به عليّ الدَّين ما هو .
قلت : لرجل منذأربعين سنة : يامفلس !
قال عبيد الله : فحدثتُ به أبا سليمان الداراني فقال : قَـلّـت ذنوبهم فعرفوا من أين يؤتون ، وكثرت ذنوبي وذنوبك فليس ندرى من أين نؤتى !وكان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله - يقول : إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خُلقزوجتي ودابتي .وهذا الإمام وكيع بن الجراح – رحمه الله – لما أغلظ له رجل في القولدخل بيتاً فعفّـر وجهه ، ثم خرج إلى الرجل .
فقال : زد وكيعاً بذنبه ، فلولاه ماسلطت عليه .أي لولا ذنوبي لما سُلّطت عليّ تُغلظ لي القول .


ولما استطال رجل علىأبي معاوية الأسود فقال له رجل كان عنده : مه ! فقال أبو معاوية : دعه يشتفي، ثمقال : اللهم اغفر الذّنب الذي سلّـطت عليّ به هذا .هذا من فقـه المصيبة ، وهو فِقـهدقيق لا يتأمله كل أحـد .
فمتى أُصيب العبد بمصيبة لم ينظر إلى أسبابها وإلى ماهو مُقيم عليه من ذنوب ، فقد نظر إلى ظاهر الأمر دون باطنهفينظر كثير من الناسإلى من أجرى الله على يديه تلك المصيبة التي ما هي إلا عقوبة لذلك الذّنب ، ولولاذلك الذنب لما سُـلِّـط عليه .
كما تقدّم في الآثار السالفة .ينظر كثير منالناس إلى من باشر المصيبة ومن أجرى الله على يديه العقوبة ، فينظرون إلى الظالمفحسب ، فيلعنونه ، ونحو ذلك .


وينظرون إلى من تسبب في حادث سير على أنه سائقغشيم ! لا يُحسن التصرّف ، ولكن الناظر هذه النظرة يفتقد إلى تلك الشفافية التي نظربها السلف أبعد مما هو ظاهر للعيان .


وينظر الزوج إلى زوجته على أنها تغيّـرتطباعها أو ساءت أخلاقها ، دون التأمل في الذّّنب الذي تسبب في ذلك .كما تنظر الزوجةإلى زوجها على أنه تغيّر طبعه أو ساء خُلُقـه ، دون النظر في الذنوب التي هي السببفي ذلك .فكم نحن بحاجة إلى تلك النظرة الفاحصة التي ننظر بها إلى ذنوبنا قبل كل شيء .
فإذا وقعت مصيبة أو نزلت نازلة أو ساءت أخلاق من يتعامل معنا من أهلٍ وأصحابوجيران فلننظر في ذنوبنا الكثيرة :
من أيها أُصبنا ؟

أمِنْ ارتكاب ما حرّمالله ؟

أم مِن تضييع حقوق الله ؟

أم مِن تخلّفنا عن صلاة الفجر ؟

أم مِن السهر المُحـرّم ؟

أم مِن ضعف مراقبتنا لله عز وجل ؟

أم ... أم ... وتعـدّوتغلـط في العدّ ...


مِن كثرة الذنوب العامة والخاصةأحببت تذكير نفسيوإخواني وأخواتي .
( وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌبِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ )