المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشهـــد السعــاده


نسايم لليل
08-03-2007, 06:04 AM
تغيرت أنفاس المكان بالأريج العذب ، يشتمل الضياء أركان النفس ، أدار مؤشر المذياع لينساب صوت القارئ في روحانية متصلة وهو يتلو آيات من سورة الرحمن ، " الرحمن علم القرآن " ، ما زال رمضان يتنفس هذا الصوت العذب ، حتى عندما يستمع إليه خارج أيامه النقية يستحلب في فؤاده حلاوة اللحظات المعطرة ، تسرب علي مهل بخطوات مفرحة الرضا ليسكن في الوجدان مبشرا بهذه الحالات النادرة الصافية ، نظر في ساعته ، متبقي علي الإفطار حوالي الثلث ساعة واليوم هو أول أيام الشهر الفضيل ، وقد تمدد علي أريكته في استرخاء منعم وهو غارق في تأملاته الراضية ، سحائب الأريج السحري أضاءت قلبه وعقله فارتسمت علي شفتيه ابتسامة هي الرغوة الطافية علي وجهه للسعادة النابتة بأرض جوانحه ، ملأته مشاعر حلوة جدا تعبر عن امتنانه لربه علي نعمه النفسية التي يرفل فيها لحظاته تلك ، شده من تأملاته صراخ ابنه الصغير الذي تجاوز السابعة من عمره بقليل ، جنجر الصراخ دفعه للنهوض وخرج يستطلع الأمر إلي الصالة ليجد زوجته تضحك وهي ممسكة بالولد الصغير تحاول تهدئته وقد التمعت علي خده الصغير قطرات الدموع وهو يصيح جازما : سوف أموت ياماما وكل فترة تقولين لي متبقي عشر دقائق .. حرام عليكم ، ابتسم الأب في ود سائلا زوجته عن حقيقة الأمر ، قالت وهي مستمرة في ضحكها : لقد سمع ولدنا في المدرسة أنه يجب أن يصوم حتى الظهر أو العصر علي الأقل ، لكنني وجدته متحملا فشجعته علي الاستمرار في صيامه لكنه لم يعد يتحمل ، قال الولد في رجاء وهو يلقي إليه النظرات الضارعة : جائع يابابا ، تذكر الأب البارحة عندما احتفلت أسرته الصغيرة بأول سحور جماعي ، وكيف سعدوا بالصغير الوديع وهو يقسم أنه سيصوم الشهر جميعه حتى ينشد في المدرسة مع الصائمين معيرا غير الصائمين : ياصايم رمضان ياموحد ربك ، فبادر الأب قائلا : النجمة البيضاء هتبوسك من خدك ، وقد وضع طرف أنامله علي خده الصغيرة ، ضاعف المشهد من إحساسه بالسعادة ، أصبح همه في الوقت القليل المتبقي مواساة الصغير ببقاء بعض الدقائق ، انسحب ضياء الشمس وراء الأفق ليلتمع في ضوء قطرات الدموع كألوان قوس قزح ، وقد مد يده لصغيره ببعض النقود الفضية جائزة لاصطباره ، يستبد الجوع بالطفل ، وتتصاعد الفرحة بميلاد المشاعر النقية ، تتشكل ملامح الولد الصغير لترسم ملامح البهجة ، اجتمع شمل الأسرة حول المائدة العامرة في ترقب سعيد ، انساح في النفوس الفيض الجميل ، تشكلت لوحة السرور مزينة بأريج الآيات الطيبات حول نعيم أهل الجنة " فيهما عينان تجريان " ، انفجرت عيون الحب لتنصب علي الطفل الصغير فتلونت اللوحة بوهج الطفولة ولمعان الدموع وعذوبة اللحظات ، أعمار طويلة تم اختصارها في ثوب لحظات ، ارتفع صوت الآذان ... الله اكبر ... الله اكبر .. بدأ الولد يلتهم الطعام وهو يجفف دموعه ، والوالدان يمدان له الأيدي والأطباق والقلوب في حنان رفيق وهما يضحكان
توهج المشهد بأمطار السعادة ... تمتم الأب : ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالي

الذوق
08-04-2007, 03:47 AM
مشكوره يعطيك العافيه اختي لاحرمنا جديدك

اميره الثلج
08-30-2007, 06:25 PM
الله يعطيكي العافيه



تقبلي مروري المتواضع

فارس الامير
10-06-2007, 01:50 AM
يعطيك العافيه اختي على طرحك الرائع لاحرمنا جديدك

بنت فله تلعب سله
10-06-2007, 05:41 PM
الله يعطيك العافيه ع هيك قصه

الرحال
10-06-2007, 05:52 PM
الله يعطيكي العافيه



تقبلي مروري المتواضع